اليوم الوطني.. احتفاءٌ بالتسامح قيمة وهوية

01 - ديسمبر 2020

أهم نصيحة أوجهها لأبنائي هي البعد عن التكبّر، وإيماني بأن الكبير والعظيم لا يصغّره ولا يضعفه أن يتواضع ويتسامح مع الناس، لأنّ التسامح بين البشر يؤدي إلى التراحم، فالإنسان يجب أن يكون رحيمًا ومسالمًا مع أخيه الإنسان".

بهذه الكلمات عميقة المعاني، حدد المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مسار الدولة التي مثلت فيها قيم التسامح مرتكزا أساسياً قام عليها الإتحاد، حيث دفعت هذه القيمة الإنسانية القادة المؤسسين وبشكل موضوعي، إلى الخطوة التاريخية بتوحيد الإمارات السبع تحت مظلة الإمارات العربية المتحدة، متجاوزين مختلف التحديات ليعم الخير على الجميع.

ومنذ البداية أدرك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بفراسته العربية وموروثه الديني أهمية التسامح ليكون نهج وهوية الدولة، وبتلك الكلمات عميقة المدلول، رسم خارطة الطريق لمسيرة الدولة في صعودها المدهش إلى مصاف الدول المتقدمة وتحولها الى عاصمة عالمية للتسامح.

إذاً فالتسامح قاعدة بناء الدولة، وأي محاولة للفصل بين الاحتفاء بالتسامح كقيمة، والاحتفال باليوم الوطني الإماراتي مسألة غير ممكنة، وذلك لارتباط التسامح واليوم الوطني بعلاقة انسجام راسخ، ما يجعل الفصل بينهما أشبه بفصل الإنسان عن ماهيته وهويته، فقيام الإمارات عزز التسامح الذي بني بالأساس على القيمة ذاتها.

ويمثل التسامح والتعايش بين الأعراق، واحترام مختلف المعتقدات والديانات، من القيم المتأصلة في عمق تاريخ الإمارات -أرض السلام والتسامح الديني- حيث يعيش الجميع بوئام وتناغم وأمن وسلام فيما بينهم، رغم اختلاف ألسنتهم، وأعراقهم، ومعتقداتهم، كل ذلك وسط تقدير القيادة الرشيدة لكل مقيم على أرض الإمارات، وهو تقدير لا يرتبط بانتماء عرقي أو ديني أو هوية، فالإمارات هي الوطن الذي يوفر للجميع دفء العيش في أرض المحبة والسلام.

واليوم ونحن نطوي عاما استثنائياً غيرت فيه تداعيات الجائحة الصحية الكثير من الأفكار والأولويات نستذكر رغم التحديات بعض ما حققه المعهد بفضل تضافر الجهود وصواب الرؤية، متطلعين من خلال مجلس أمناء المعهد الجديد الذي تم تشكيله برئاسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش السلمي إلى استكمال سلسة الإنجازات والبناء عليها، وتفعيل الشبكة العالمية للتسامح لإشراك المهتمين  من خبراء السلام والمؤثرين الاجتماعيين وصناع القرار ورموز التسامح لبناء قيادات وكوادر عالمية تساهم في نشر المعرفة ضمن اطار فكري سليم بعيد عن التحيز والعنف والكراهية.

كما نسعى ونحن نستشرف الخمسين عاما المقبلة إلى العمل بعزيمة لجعل التسامح لغة عالمية وليست محلية فقط، والانطلاق نحو تعزيز التسامح والسلام في العالم، فالإمارات التي تحولت إلى عاصمة عالمية للتسامح قامت بعدد من الإجراءات لتحقيق هذه الغاية، ففي عام 2015، صدر قانون خاص بمكافحة التمييز والكراهية، تبع ذلك استحداث منصب وزاري لتشجيع ثقافة التسامح، وكذلك إنشاء برنامج وطني للتسامح في عام 2016، إضافة إلى إطلاق المعهد الدولي للتسامح في عام 2017. وأخيراً، إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، عام 2019 عاماً التسامح، وفي سعينا لاستشراف الأعوام الخمسين المقبلة على هذا الصعيد نطمح إلى ترسيخ نهج الإمارات في التسامح الذي بات قدوة على هذا الصعيد والمنطلق من أن التسامح، لا يعني إزالة الفروق، بين بني البشر، بل يعني التعامل الإيجابي إزاء هذه الفروق والاختلافات، ودعم القدرة، على التعايش السلمي بين الجميع، وذلك من أجل تأسيس مستقبل أفضل، في المجتمع والعالم، وأن التنوع والتعددية، في خصائص السكان، هي مصدر قوة للمجتمع، وأداة مهمة، لتحقيق السلام.



اشترك في قائمة البريد