التعليم في دولة الإمارات.. جسورٌ للتسامح بين الأجيال


01 - سبتمبر 2020

مع بداية كل عام جديد نلتفت مجدداً إلى التطور الكبير الذي شهدته المسيرة التعليمية في دولة الإمارات، إذ أصبحت الدولة رائدة للتعليم المتطور في المنطقة خلال سنوات وجيزة. ولم تصل دولة الإمارات إلى هذا التقدم بالصدفة بل هي خطة وُضعت منذ قيام الاتحاد، إذ طالما اعتبر الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله التعليم ركيزة أساسية في بناء مجتمع دولة الإمارت، ونستذكر هنا مقولته التي تؤكد ذلك والتي ذكر فيها: "إن رصيد أي أمة متقدمة هم أبناؤها المتعلمون، وأن تقدم الشعوب والأمم إنما يُقاس بمستوى التعليم وانتشاره".

 

والتعليم هنا ليس المقصود به فقط المناهج الدراسية، بل انفتاح العقول أيضاً،  إذ يُعتبر التعليم أساساً في تنوير العقول، وعبر المؤسسات التعليمية نضع أسس الأخلاق الحميدة التي بها يعلو شأن المجتمع، ومن أبرزها قيمة التسامح وقبول الآخر. وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله حين قال: "نريد تريبة الطالب المتسامح، وتأهيل المعلم ليربي أجيالاً متسامحة، وترسيخ قيم التسامح التي تجسد الصورة الحقيقة لمجتمع دولة الإمارات".

 

وقد شهدت خطط دولة الإمارات في نشر قيم التسامح عبر التعليم ذات التطور الذي شهدته العملية التعليمية بشكل عام، فقد اعتمدت دولة الإمارات أساليب متعددة لتأسيس جيل واعٍ يعرف قيمة التعددية في المجتمع ودورها في تحقيق التقدم. ولعل "ميثاق المعلمين للتسامح" الذي عممته وزارة التربية والتعليم على المدارس والجامعات في العام 2016 كان أحد أبرز الأساليب المبتكرة لتعميم فكر التسامح بين المعلمين باعتبار المعلم القدوة الأولى للطالب في كافة المراحل الدراسية.  "وينص ميثاق التسامح على ضرورة نشر روح التسامح والمساواة في مختلف قطاعات التعليم في الدولة استناداً إلى توجيهات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية".

 

هذا بالإضافة إلى إجراءات أخرى عديدة دعمتها القيادة الرشيدة لتجعل من التعليم ومؤسساته أداة فاعلة في نشر فكر التعايش، مثل إدراج دروس تغرس فكر التسامح في عقول الصغار كإضافة منهج التربية الأخلاقية، وإجراء نشاطات لاصفية مخصصة لنشر التعددية. كل ذلك بدعم وتشجيع واضح من قيادة واستراتيجيات دولة الإمارات.. وهنا مربط الفرس.

 

فلولا إيمان صناع القرار بأهمية التسامح وضرورة غرسه في الجيل الجديد لما لمسنا هذا النجاح والتأثير الكبير لكل هذه الأنشطة. فبفضل سياسة القيادة ونهجها المدروس أصبحت المدارس والجامعات في دولة الإمارات تسير على نفس الدرب، فأصبح فكر التسامح في مدارس دولة الإمارات الحكومية والخاصة هدفاً أساسياً مثل تعليم الأحرف والأرقام، وأصبح التسامح بين الطلاب في الجامعات جزءاً أساسياً في حياة الطلاب اليومية. 

 

وهذا يصل بنا إلى أن نجاح التعليم في دعم قيمة التسامح وتعزيزها في المجتمع يحتاج إلى عاملين أساسين، الأول: إيمان صادق من قيادة الدولة والعملية التعليمية بأهمية الأمر وضرورة مواجهة التشدد في المجتمع عبر التعليم، والثاني: وجود مؤسسات تعليمية مؤهلة وقادرة على تطبيق استراتيجيات الدولة بأسلوب مستدام. فأينما توفر هذان العاملان رأينا مجتمعاً متحاباً متعايشاً مع بعضه بغض النظر عن حجم الاختلاف والتنوع بين أعضائه، وها هي دولة الإمارات خير مثال على ذلك، فدولتنا أصبحت في صدارة الأمم القادرة على مأسسة التسامح في مجال التعليم وغرسه في نفوس الأجيال. إنها بالفعل تجربة تعليمية فريدة يمكن الاستفادة منها ونقلها إلى كافة دول المنطقة من أجل أن نضمن تنشئة أجيال تنعم بالأمل والسلام والمحبة.

 



اشترك في قائمة البريد