كيف جعلت الإمارات من التسامح جزءا أساسيا في منظومتها التعليمية؟


01 - سبتمبر 2020

 "من شبَّ على شيء شابَ عليه"، حكمة قالها أجدادنا في الماضي أضاءت لنا طريقاً اليوم. فهذه العبارة القصيرة لخصت في كلمات أفضل الطرق المستدامة لزرع القيم الفاضلة في المجتمعات.

وفي الإمارات، أدركت قيادتنا الحكيمة قيمة هذه العبارة، فوضعت استراتيجيات طويلة الأمد تستهدف الأجيال الصغيرة والشابة عبر التعاون مع المؤسسات التعليمية، وبالأخص المدارس، من أجل نشر فضيلة التسامح والتعايش وبناء مجتمع متعاون صامد قوي قادر على مواجهة كافة العقبات التي تمر بها المنطقة، لتبقى بذلك الإمارات محافظة على حالتها الفريدة من التعايش، وتشكل باباً من نور يرسل السلام والمحبة داخل الدولة وخارجها.

 وها نحن اليوم نقطف ثمار هذه السياسة الحكيمة برؤية جيل يمثل آية في تقبل الآخر واحترام أفكاره. لكن، كيف نجحت الإمارات في جعل قيمة التسامح جزءاً من النظام التعليمي؟ لتحقيق ذلك، اتبعت الإمارات استراتيجيات عدة تضمنت العديد من المبادرات التعليمية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

 

إضافة برنامج التربية الأخلاقية للمنهج الدراسي:

أصبح التسامح منهجاً تدريسياً في مدارس الإمارات متمثلاً في برنامج "التربية الأخلاقية" الذي يُعد منهجاً مبتكراً وتفاعلياً صُمّم بهدف تنمية الشباب من مختلف الجنسيات والأعمار في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تعزيز معرفتهم بالمبادئ والقيم العالمية التي تعكس التجارب الإنسانية المشتركة.

وفي هذا السياق قال الدكتور عبدالعزيز آبل، الاستشاري التعليمي والتربوي، خلال إحدى الندوات التي نظمها المعهد الدولي للتسامح إن تدريس التسامح بالمدارس مهم جداً لوقف التنمر في المجتمع وتعزيز فكر التسامح وتقبل الآخر، وأن التعليم والتربية هما وجهان لعملة واحدة ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، لأن التربية هي عملية تعليمية تستهدف نقل معلومات وأخلاقيات ومبادئ إلى الأطفال والطلاب.

وقد عمل على إنجاح البرنامج جهات عدة بدءاً من وزارة التربية والتعليم، وصولاً إلى كل مدرس وأب وأم عززوا محاور البرنامج لدى طلابهم.  

 

إنشاء معهد متخصص في تدريس التسامح والسلام:  

في 21 يونيو من العام 2017، وفي خطوة جديدة تؤكد ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء غدٍ أفضل للمجتمعات العربية والعالمية وخدمة الإنسانية، صدر قانون تأسيس المعهد الدولي للتسامح بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح المعهد الدولي للتسامح منظمة عربية رائدة تؤمن بمأسسة قيم التعايش والمحبة والأخوة الإنسانية. ويحمل المعهد على عاتقه مهمات عدة منها تنظيم سلسلة من البرامج التعليمية والمشاريع التثقيفية الهادفة إلى تعميق وعي الشباب تجاه قضايا التسامح، وتمكينهم من تحويل أفكارهم الإنسانية البناءة إلى واقع ملموس من أجل أجيال اليوم والغد..

ويضم المعهد أيضا مبادرة جائزة "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح" وهي مبادرة عالمية بلسان إماراتي عربي تهدف إلى ترسيخ قيم التسامح وتوسيع دائرة الانفتاح الثقافي بين الشعوب والمجتمعات. كما تهدف إلى تحفيز الشباب على البذل والعطاء في مجال التسامح وتدعم إنتاجاتهم الفكرية والثقافية والإعلامية المتعلقة بترسيخ قيم التسامح والانفتاح على الآخر في العالم العربي.

 

 

إطلاق مشروع "على نهج زايد" في المدارس:

المشروع هو إحدى المبادرات التي تساهم في ترسيخ التسامح في المؤسسات التعليمية وبالتحديد في المدراس. يتم تنظيم المبادرة من قبل وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة التسامح خلال العام الماضي.

ووفقا لموقع وزارة التربية التعليم فإن المشروع يهدف إلى "تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي، وقبول الاختلاف، واحترام الآخر، والتواصل الإيجابي بين طلاب المراحل المختلفة بمراحل التعليم كافة في المدارس الحكومية والخاصة، إضافة إلى وضع الخطط والمبادرات للتواصل بين المجتمع المدرسي في المدارس الخاصة والحكومية، بما يحول ما يدرسه الطلاب من قيم ومبادئ تتعلق بالتسامح إلى تطبيق عملي يمكن تطبيقه على أرض الواقع، من خلال الأنشطة الطلابية المشتركة بين المدارس الحكومية والخاصة".

ويتبع المشروع مبدأ "التعلم بالممارسة"، إذ سيتم من خلاله توفير أنشطة لا صفية يتعلم الجميع معاً من خلال أنشطة لا صفية، وبرامج تطوع، ومبادرات للخدمة العامة يمارسها الطلاب ويتعلمون عبرها القيم والمبادئ، وقواعد السلوك المرتبطة، بالتسامح والتعايش.

 

المصادر:

- موقع وزارة التربية والتعليم، المركز الإعلامي، الأخبار، «التسامح» و«التربية» تطلقان مشروعاً للتآخي بين المدارس الحكومية والخاصة   

- المعهد الدولي للتسامح، عن المعهد، قانون إنشاء المعهد 

- جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح، من نحن

- وزارة التسامح، المبادرات

- التربية الأخلاقية، أهداف البرنامج



اشترك في قائمة البريد