كلمة رئيس مجلس أمناء المعهد الدولي للتسامح

يسرني كثيراً، بمناسبة إعلان 2019، عاماً للتسامح في الإمارات، أن أعبر عن فخري واعتزازي، بما تمثله بلدنا العزيزة، من نموذج رائع في التسامح، والتنوع الخلاق، والتعايش والتعارف بين الثقافات، بل وما تؤكد عليه هذه الدولة الرائدة، من أن التعايش والتعارف والحوار بين الأشخاص والجماعات، التي تمثل معتقدات وثقافات وخلفيات متنوعة، من شأنه أن يؤدي إلى وجود عالم أفضل، أكثر سلاماً وأكثر رخاءً واستقراراً، لما فيه مصلحة الجميع.

إن تاريخ دولتنا الناهضة، إنما هو تجسيد حي، لدور القيادة المستنيرة، في الأخذ بمختلف الأساليب والأدوات الضرورية، لتحقيق السلام والتفاهم والاستقرار في ربوع الوطن بل والعالم – إن مسيرة وإنجازات مؤسس الدولة، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عليه رحمه الله ورضوانه، بما اشتملت عليه من قيم أصيلة ومبادئ نبيلة، قد جاءت في كافة جوانبها، تأكيداً مستمراً، لاعتقاد راسخ، بأن التسامح والتعايش بين الجماعات المتنوعة، هو احتفاء واهتمام بالقيم والمبادئ التي يشترك فيها البشر في كل مكان، وأن التواصل الإيجابي بين الجماعات والثقافات، هو سلوك إنساني نبيل، يسهم في بناء العلاقات المثمرة في ربوع العالم كله. لا عجب والأمر كذلك، أن نجد دولة الإمارات، وهي في المقدمة والطليعة بين دول العالم كله، في الالتقاء بين البشر، وفي التفاهم والتعايش بينهم، وكذلك في العمل المشترك معهم، من أجل تحقيق الخير والرخاء، للفرد، وللمجتمع، وللعالم كله.

إننا نحمد الله كثيراً، أن قادة دولة الإمارات، يسيرون على هدي رؤية المغفور له الوالد الشيخ زايد، وكان لذلك أثره الكبير، في حدوث تقدم اقتصادي واجتماعي مرموق، أدى إلى توفير فرص واسعة، للعمل المنتج، والرقي الدائم، أمام جميع السكان في الدولة. إن صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة – حفظه الله ورعاه – يرى في التعايش والتسامح، وسيلة أكيدة لمكافحة الجهل بالآخر، وأداة مهمة لتحقيق السلام والوفاق في أي مجتمع إنساني، بل إن سموه يرى كذلك، أن التعايش والتسامح، هما مكونان أساسيان، في سعي دولة الإمارات، إلى أن تكون دولة ناجحة بكل المقاييس: دولة تأخذ مكانتها اللائقة بها في مسيرة التطور العالمي التي تتشابك فيها المصالح والاهتمامات، وتتطلب أن تقوم العلاقات بين الجميع، على الثقة والتعاون والاحترام المتبادل – كذلك، فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ، أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، يشاركون ويدعمون رؤية صاحب السمو الوالد رئيس الدولة في هذا المجال، ويؤكدون بالقول والعمل، أننا في عصر يجعل من التعايش والتسامح  ضرورة أساسية لتقدم العالم، وأن معطيات هذا العصر، بما في ذلك انتشار تقنيات المعلومات والاتصال، وسهولة التنقل بين بلدان العالم، تستلزم منا العمل بكل جد وإخلاص، على بناء جسور التفاهم والتعايش والتواصل والحوار بين الجميع .

إن المعهد الدولي للتسامح، في عام التسامح، إنما يؤكد التزامه الكامل، بمجموعة من القيم والمبادئ، التي تشكل في مجموعها، عناصر السلوك الإنساني القويم، وأهمها:

-احترام خصوصيات بني الإنسان، ومعتقداتهم، واختياراتهم، وعدم نقدها أو التقليل من شأنها.

-قبول التعدد والتنوع في أفكار ومعتقدات البشر، طالما لا يترتب عليها تجاوزات.

-تعاون البشر في كل ما يحقق النفع والمصلحة لهم جميعاً، وتكاتفهم في مواجهة الأزمات والتحديات، بغض النظر عن معتقداتهم وثقافاتهم، في حال ممارستها باعتدال.

-بناء الشراكات العلمية والحضارية مع كافة المؤسسات المعنية في العالم.

إن المعهد الدولي للتسامح، في عام التسامح، إنما يؤكد الوعد والعهد، بأن يكون بحق، مركزاً عالمياً رائداً للالتقاء الفكري، والحوار، والتعليم، والتوعية، والبحوث، وتبادل الخبرات، والتفاعل الإيجابي بين الثقافات، والحوار بين أصحاب الأديان – المعهد يؤكد الوعد والعهد، بأن يكون تجسيداً واحتفاءً، بما تمثله دولة الإمارات، من نموذج حضاري وإنساني فريد ورائع، للتعايش السلمي، والتسامح الديني، والانفتاح الثقافي والحضاري، بل وكذلك، أداةً قوية لتعميم الفائدة حول العالم، من معطيات وخصائص هذا النموذج الناجح، في بناء مستقبل أفضل للبشرية، وتقديم الحلول العملية للمشكلات التي تواجه المجتمع والإنسان في عالم متعدد الثقافات والحضارات .

إن المعهد في ذلك كله، إنما يستحضر دائماً، ما ورد في القرآن الكريم، الذي هو نبراس حياتنا، من أنه " لا إكراه في الدين "، وأن نستلهم قوله سبحانه وتعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " – إن البشر جميعاً، أبناء زوج واحد، نشترك معاً في خصائصنا ونزعاتنا الإنسانية. إننا نعتز غاية الاعتزاز، بأن المجتمعات الإسلامية على مر العصور كانت مجتمعات متنوعة في الأجناس، والأعراق، وأن عبقرية الدين الحنيف، قد جعلت من هذا التنوع، مصدر قوة خلاقة وإيجابية، ومنبع حضارة خالدة ومتجددة.

والله سبحانه وتعالى هو الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

نهيان بن مبارك آل نهيان - رئيس مجلس أمناء المعهد الدولي للتسامح

اشترك في النشرة البريدية

رأيكم يهمنا